ابن خلدون
172
تاريخ ابن خلدون
أشير ولحق حماد بشلف بنى واليل وباديس في اتباعه حتى نزل مواطين فحصر السرسوا من بلاد زناتة ونزل إليه عطية بن داقلتن في قومه من بنى توين لما كان حماد قتل أباه وجاء على أثره ابن عمه بدر بن لقمان من المعتز فوصلهما باديس واستظهر بهما على حماد ثم أجاز إليه باديس وادى شلف وناجزه الحرب ونزع إليه عامة أهل معسكره فانهزم وأغذ السير إلى القلعة وباديس في أثره حتى نزل فحاصر المسيلة وانحجر حماد في القلعة وحاصره ثم هلك بمعسكره من ذلك الحصار فجأة بصرية وهو نائم بين أصحابه آخر ست وأربعمائة فباعت صنهاجة لابنه المعز صبيا ابن ثمان سنين وتلاقوا من أشير وبعثوا كرامة بن منصور لسدها فلم يقدر واقتحمها عليه حماد واحتملوا باديس على أعواده إلى مدفنهم بالقيروان وبايعوا المعز بالبيعة التامة وزحف إلى حماد بناحية قفصة وأشفق حماد فبعث ابنه القائد لاحكام الصلح بينه وبين المعز فوصل إلى القيروان سنة ثمان وأربعمائة بهدية جليلة وأمضى له المعز ما سأله من الصلح ورجع إلى أبيه وهلك حماد سنة تسعة عشر وأربعمائة فقام بأمره ابنه القائد وكان حمارا فاختار أخوه يوسف على المغرب وريعلان على حمزة بلدا حيطة حمزة بن إدريس وزحف إليه حمامة بن زيرى بن عطية ملك فاس من مغراوة سنة ثلاثين فخرج إليه القائد وسرب الأموال في زناتة وأحس بذلك حمامة فصالحه ودخل في طاعته ورجع إلى فاس وزحف إليه المعز من القيروان سنة أربع وثلاثين وحاصره مدة طويلة ثم صالحه القائد وانصرف إلى أشير فحاصرها ثم أقلع عنها وانكفأ راجعا وراجع القائد طاعة العبيديين لما نقم عليه المعز ولقبوه شرف الدولة وهلك سنة ست وأربعين وولى ابنه محسن وكان جبارا وخرج عليه عمه يوسف ولحق بالمغرب فقتل سائر أولاد حماد وبعث محسن في طلبه بلكين ابن عمه محمد بن حماد وأصحبه من العرب خليفة بن بكير وعطية الشريف وأمرهما بقتل بلكين في طريقهما فأخبرا بلكين بذلك وتعاهدوا جميعا على قتل محسن ونذر بهم ففر إلى القلعة وأدركوه فقتله بلكين لتسعة أشهر من ولايته وولى الامر سنة سبع وثلاثين وكان شهما قرما حازما سفاكا للدماء وقتل وزير محسن الذي تولى قتله وفى أيامه قتل جعفر بن أبي رماز مقدم بسكرة لما أحس بنكثه فحالف أهل بسكرة بأثر ذلك حسبما نذكره ثم مات أخوه مقاتل بن محمد فاتهم به زوجته ناميرت بنت عمه علناس بن حماد فقتلها وأحفظ ذلك أخاها الناصر وطوى على التبييت وكان بلكين كثيرا ما يردد الغزو إلى المغرب وبلغه استيلاء يوسف بن تاشفين والمرابطين على المصامدة فنهض نحوهم سنة أربع وخمسين وفر المرابطون إلى الصحراء وتوغل بلكين في ديار المغرب ونزل بفاس واحتمل من أكابر أهلها وأشرافهم رهنا على الطاعة وانكفأ